سلة مكافآت ديسمبر

كان شهر ديسمبر طبطبة جميلة عقب نوفمبر المزدحم، العمل بوتيرة أخف، الدراسة بوتيرة أخف، ووقت أطول للنفس وللمنزل، ولتيم. بعد كتابة هذه التدوينة انتبهت أنّ بعض ما ورد فيها لا يُصنّف في بند “مباهج صغيرة” بل هي “هدايا عظيمة” تنعّمت بها في هذا الشهر، لكنني أذكرها من باب تقييد اللحظات الجميلة، مهما اختلف حجمها.

ثياب للدمية


استغلّيت فرصة هدوء الأعمال قليلًا في البعد عن الشاشة بمشروع خياطة صغير، وهو تفصيل ثياب شتوية لدميتي تانيا، هل أخبرتكم كم أحب الدمى؟ ليس بعد؟ إذن هذا موضوع تدوينة قادمةٍ حتمًا!
منذ طفولتي كنتُ أخيط ثيابًا للدمى بمساعدة أختي الكبرى، لكنّ أيًا منها لم يكن متقنًا بما يكفي ليلائم المقاس تمامًا. في هذه المرّة قرّرت أن أخيط لها “على الأصول”، استخدمتُ “الميزورة”، ورسمتُ مخططات للقطع التي أرغب بخياطتها “بترون”. استخدمت قماش بنطالٍ قديم لدي بنقشٍ شتوي يلائم ديسمبر لصناعة الفستان، وجيب البنطال لصناعة القبّعة، أما القميص والجوارب فكانت من قماش قطني أبيض مع بعض التفاصيل هنا وهناك.
بعد أزيد من ساعتين؛ سعدتُ بالنتيجة التي حصلتُ عليها، ثوب شتوي على مقاس دميتي تانيا، بتفاصيل صغيرة أحسبُ أنها متقنة، استغرقت تماما أثناء إنجازها بعيدًا عن التقنية.

مسلسل الحساب يجمع
دلّني زوجي على هذا المسلسل عندما قرأ اسمه كأحد أبرز المسلسلات المصرية في السنوات العشر الأخيرة، ولمّا كنتُ أبحث عمّا أتابعه فقد شرعت به على الفور. وقد أضفى بشخصياته (وأبرزها الفنانة يسرا) جوًا جميلًا على أوقاتي في الشهر الفائت.

ورد
يستغرب كثر هدية الورد، ويقلّل آخرون من قيمتها باعتبارها أموالًا مصيرها القمامة، لكنّني لا أوافق على هذه الآراء البتة، إذ أجد في الورد رمزًا مجرّدًا للحب! هدية لا تؤكل، ولا تُرتدى، ولا تستهلك بأيّ شكل، هدية لنقل المشاعر فحسب! تنقل مشاعرنا عبر وسيط محبّب، فتخبر الآخر بما وراء الكلمات. وهو ما شعرت به حتّى ابتلّ مدمعي حبورًأ عندما وصلتني باقة ورود دافئة ذات مساء كانونيّ، وقد استبدّت بي تخبطات مشاعر كئيبة، فكانت الورود أحنى تربيتةٍ على كتفي، وألطف مرسالٍ من أجمل مرسل.

شجرة


تصميم شجرة رأس السنة وتزيينها طقس دافئ أبدأ به ديسمبر، كل ما أحتاجه في هذه العملية هو شرائط زينة خضراء أصنع بها شكل شجرة، لاصق ورقي تسهل إزالته عن الجدران، وشريط ضوئيّ ملون، وبعض المنمنات يدوية الصنع. مع بداية ديسمبر أخرج حقيبة الزينة من صندوق السرير، وأحاول تصميم شجرة مختلفة عن العام الماضي. أستغرق بهذا الطقس الجميل كليًا حتى أخرج بنتيجة تشبه ديسمبر الذي أتخيله. وهكذا كانت شجرة هذا العام 🙂

هدايا عبر أنحاء العالم
كنتُ قد جهزت بعض الهدايا لصديقاتي في بلدان مختلفة حول العالم، لكنّ انتشار فيروس كورونا والقيود التي فُرضت على السفر والشحن والخروج من المنزل أجّلت إرسالها طويلًا. في 4 ديسمبر حزمتُ الهدايا (اليدوية بمعظمها) مع رسائل بخط اليد، واتجهت لمركز البريد. هناك كان صف الانتظار طويلًا بالفعل (ضاعف من طوله مسافة المتر والنصف بين المصطفّين)، لكنني دخلتُ المركز في آخر الأمر، وأرسلتُ الهدايا التي وصلت في أقل من أسبوعين. ردود أفعالهنّ المذهلة على الهدايا غير المتوقعة لا تُنسى أبدًا. نحن معًا رغم البعد.

شطرنج وأحاديث ليلية
زارنا أخي وعائلة أختي في الشهر الماضي لمدة أربعة أيام، أمضينا فيها وقتًا أسريًا دافئًا. كان معظم وقتنا في المنزل بسبب الحظر، لكن ذلك أتاح لنا القيام بالعديد من النشاطات معًا، منها تصفح الإنترنت، التزين بالمكياج سويّة، السهر حتى وقت متأخر ومشاهدة المسلسلات والأفلام، الطهو المشترك، لعب الشطرنج والجينغا، المشي معًا في الدروب الزراعية القريبة، لكن الأجمل كانت أحاديثي وأختي في البرندة ليلًا، بعد أن ينام أبناؤنا. استعدنا في تلك الأحاديث، الدامعة أحيانًا، ذكريات كثيرة. لا شيء يعوّض عن القرب الفيزيائي من الأشخاص الذين نحبّهم، ولا تقنيّة تداني روعة التواصل المباشر والحديث الشفهي.

سفينة


هدية يدويّة الصنع من أخي، طالب هندسة سفن، لابني، استغرق في صنعها وقتًا طويلًا، لكن النتيجة مذهلة! هل هناك هدية أثمن من العمل اليدوي، بكل ما فيه من تفاصيل ووقت؟ أتمنى أن أتمكّن من الحفاظ عليها حتى يكبر تيم وأعطيه إياها بسلام 🙂

كلنكوتي!


نعم! أزهرت من جديد!
منذ 10 أشهر ماتت كلنكوتي في عاصفة ثلجية، كانت في ذلك الحين محمّلة بالبراعم التي صقعت وتجمّدت. بمعجزة ربيعية عادت الحياة لجذورها وبدأت تبرعم من جديد، لكنها لم تزهر طيلة الفترة الماضية. في ديسمبر، أزهرت كلنكوتي زهورًا برتقالية رائعة! وما أسعدني بها 🙂

بعد هذا الشهر الجميل، أنا على أتمّ الاستعداد لاستقبال 2021! متيقّنة أنه سيكون عامًا مليئًا بالمباهج، صغيرها وكبيرها.

ردان على “سلة مكافآت ديسمبر”

  1. استمتعت بالقراءة، فعلا مباهج عظيمة، هنئيا لك بها
    سنة سعيدة ان شاء الله لكِ ولأحبائك 💙🌷

    1. شكرا لك ولاء‌! أتمنى لك أيضا عاما سعيدا مليئا بالمسرة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *