فيه نونو؟

عمر تيم الآن 25 شهرًا، لديه مفردات جيدة ومقدرة كاملة على فهمنا وتفهيمنا ما يريد، قررنا بناء على ذلك أن ندرّبه على دخول الحمام لتنظيفه من الحفاضات، زاد من حافزنا الصيف والأرضيات العارية من السجاد وتزايد انزعاج تيم من الحفاضات.

بداية، اشترينا سراويل داخلية عادية وأخرى ذات طبقة مشمّع لمنع التسريب في حال حدوثه، وقطعة بلاستيكية تركّب على كرسي الحمام لجعله مناسبًا للأطفال من إيكيا، سعرها منخفض وجودتها جيدة، والأهم أنها تناسب كراسي الحمام بمختلف مقاساتها. لم نرغب في زيادة مراحل التدريب بتعويده بداية على مرحاض الأطفال الصغير ومن ثم المعاناة في تعويده مجددًا على الكرسي.

قرأنا وبحثنا كثيرًا على الانترنت، ولما اكتشفنا أن الموضوع سيحتاج منا تفرّغًا تامًا في الأيام الأولى قررنا أن تكون البداية في نهاية الأسبوع.

كان اليوم الأول فاشلًا بكل المقاييس، عبارة عن رفض واستغراب وحوادث غير سارة ووصلات بكاء متكررة من طرف تيم، وإحباط وإنهاك وتنظيف ومسح من طرفنا. لم يفهم طفلي ماذا يحدث، ولماذا نخبره أن القيام بما يفعله منذ عامين أمر خاطئ، لماذا نطلب منه أن “يعمل نونو” في مكان، وننهاه عن مكان آخر؟

في اليوم التالي قررنا أن يبقى تيم بدون سراويل حتى يفهم أكثر ما الذي يحدث، ويتنبه أسرع عند تبوله، وقررنا أن نبقيه على كرسي الحمام إلى أن يقضي حاجته، لكن ذلك أدى إلى قضاء 3 ساعات متواصلة في الحمام!
وهنا كانت فكرة اللعب بالماء الفاتر من جدته، أنقذتنا هذه الفكرة، وزغردنا وهللنا فرحًا عندما فعلها أخيرا 😀
كان ذلك الإنجاز شبه الوحيد في اليوم التالي، وكسابقه، خلدنا إلى النوم مرهقَين محبطَين، واكتشفنا أن الموضوع أصعب بكثير من المتوقع. ولا يشبه بشيء ما شاهدته على يوتيوب عن تدريب الطفل خلال 3 أيام فقط.

منهج تنظيف الطفل في ثلاث أيام
شاهدت مقاطع فيديو وقرأت مقالات عن هذا المنهج حتى شبعت، بصراحة، عنوان تجاري رنان للغاية. المنهج بحد ذاته هو عين ما طبقته أمهاتنا وعلمننا إياه، التحفيز والتشجيع وعدم التعنيف والصبر ومتابعة الطفل كظله، وإعطائه السوائل لزيادة فرص تبوله، وطعام مليء بالألياف لتسهيل خروجه، وعدم إعطائه سوائل قبل النوم بساعتين. النصائح لا غبار عليها، إلا أن تحديد المدة الزمنية بـ “ثلاثة أيام” هو عنوان جاذب تجاري، لا يشبه صعوبة التجربة ويعطي صورة وردية لا تهيّئ الأهل بما يكفي للمطبات وللبداية الخالية من أي مقومات تفاهم متبادل، مع تجاهل أعمار الأطفال المختلفة واختلاف حاجاتهم وقدراتهم. فيما بعد شعرت أن العنوان يشبه عناوين كتب تجارية كنا نقرأها على أرصفة الحلبوني من قبيل: “تعلم الإنكليزية في خمسة أيام”، جميعنا نعرف أن اللغات تحتاج سنوات للتعلم والممارسة، وكذا كل مهارة أخرى نبدأ بها من الصفر. في اليومين الأولين تحديدًا؛ كنتُ أتذكر ما شاهدته على يوتيوب من أطفال يخبرون أمهاتهن برغبتهم بالتبول، ويقطعون لعبهم أو مشاهدة التلفاز ليذهبوا بأنفسهم للحمام (أثناء الأيام الثلاثة للتدريب) وكنت أقارن الخيبات المحيطة بي ومعاناتنا كعائلة مع ما ذكرتْه عشرات الفيديوهات والمقالات التي اطلعت عليها!

الأطفال مختلفون، والمهمة أصعب من أن تتم بثلاثة أيام. جدة زوجي قالت لنا “يحتاج شهرًا ليتعلم”، وأمي قالت لي “أسبوعين على الأقل”، قد تبدو هذه الكلمات محبطة ومزعجة مقارنة بوعود “الثلاثة أيام”، لكنها حقيقية أكثر، وناتجة عن خبرة تربية عدة أطفال، لا عن رغبة ببيع نصائح قديمة بعنوان براق جديد.

في لحظات معينة شعرنا أننا نعذب أنفسنا وطفلنا، ورغبت في قطع التجربة وتكراراها العام القادم عندما يكون تيم أكبر وأكثر وعيًا، لكننا أصررنا على الاستمرار. مع مرور الأيام بدأ تيم يستوعب أكثر ما الذي يجري، يفهم علينا أكثر، وبدأنا نتلمّس تطورًا في التجربة.

أكتب هذه الملاحظات في اليوم السابع لبدء تنظيفه، لا زالت الحوادث تتكرر لكن بوتيرة أقل (آخرها أثناء كتابة هذه التدوينة :D). لكنني شعرت أنني أرغب في توثيق هذه التجربة لنفسي أولًا، وعسى أن تفيد من يحتاجها يومًا. فيما يلي بعد النقاط السريعة:

  • الحوافز والمكافآت، عبارة عن حبات فستق مملح أو مغطس بالشوكولا كانت قادرة – نوعا ما – على تهدئة تيم ليجلس على الكرسي، ومكافأة تسعده بعد أن ينجح بأداء المهمة المرجوة مع الكثير من صيحات النصر والاحتفال ببطل الأبطال الذي قام بما لم يقم به عنترة بن شداد 😀
  • على الجانب الآخر، لا بد من الحزم – لا أقول العنف- بل الحزم في الإشارة للخطأ والتنبيه بشدة على عدم تكراره.
  • الماء الفاتر وصوت المياه يحفز على تفريغ المثانة ومفيد تحديدًا للاطفال الذين يحصرون أنفسهم فترات طويلة
  • قد تساعد الأغاني والرسوميات التي تشرح الأمر على وصوله للطفل بطريقة مبسطة
  • في البداية ستكون طريقة التعلم الوحيدة هي أن يخطئ، ونكرر طوال الوقت أن هذا خاطئ، بمعدل عشرات المرات في الساعة الواحدة نخبره أن “النونو في الحمام وأخبر ماما إذا أردت عمل نونو” كان تيم يتجاهل هذه اللازمة في البداية، لكنه مع الوقت صار ينتبه لي أثناء قولها ويعي ماذا تعنيه. (لكثرة ما أعدت هذه العبارة استيقظ زوجيّ ليلًا على صوتي أرددها أثناء نومي :D)
  • لن يخبرك طفلك بحاجته للحمام في الأسبوع الأول – على الأقل تيم لم يفعل- يجب أن تأخذيه بنفسك إلى الحمام فور استيقاظه، وبعدها بفاصل زمني لا يزيد عن ساعتين – تختلف من طفل ﻵخر، إلى أن يعتاد على قضاء الحاجة في الحمام وينسى الحفاضات، هنا سيأتي بنفسه ليطلب الحمام عند حاجته له.
    -في اليوم الثاني وضعنا في الحمام هاتفًا ليشاهد تيم أفلام كرتون أثناء انتظار الثلاث ساعات، لكننا أحجمنا عن تكرار ذلك ﻷننا نرغب أن نحفزه على القيام بالأمر بسرعة، دون أن ينشغل بالرسوم المتحركة
  • حتى اليوم، لا يزال تيم من دون سراويل نهارًا، لكننا نضع له سراويل التدريب أثناء النوم، وبقاؤها جافة مرهون بأخذه للحمام فور استيقاظه.
  • الأمر الأصعب في الموضوع هو تجمّد الحياة تمامًا، لا خروج من المنزل ولا موضوع آخر لنا سوى “عمل نونو؟” “ايمتا عمل نونو؟” “وين؟”، مع الأيام الأمور صارت أفضل، صرنا نعرف وتيرة دخوله للحمام بشكل أكبر، ما يتيح لنا خروجًا سريعًا من المنزل قبل أن يحتاج الحمام مجددًا
  • لم نستخدم الحفاضات منذ أسبوع، نرغب أن ينسى تيم ملمسها ويعرف أننا في مرحلة جديدة، نستخدم سروايل التدريب ذات طبقة المشمع للنوم وللخروج من المنزل
  • لكل طفل كلمات يستخدمها للدلالة على رغبته بدخول الحمام، اكتشفنا أن تيم يصرخ راغبًا بلبس ثيابه عند حاجته للحمام، آتيًا إليّ محتجّا “ماما إلبس إلبس” وهو ما يعني أنه يريد أن يرتدي سروالا أو أي شيء يشبه الحفاض ليقضي حاجته، فأهرع به للحمام.

هل مررتٍ بهذه التجربة من قبل؟ كيف كانت؟ هل لديكِ نصائح من الممكن أن تساعد الأهل وتخفف عن الطفل؟ سأكون سعيدة لقراءتها في التعليقات!

تظهر الصورة البارزة كرسي حمام للأطفال من القرن السادس – المصدر

5 ردود على “فيه نونو؟”

  1. […] أنني كتبت عن متاعب الأمر في التدوينة الماضية، إلا أنني وزوجي فخوران بهذه التطورات، فوليدنا البارحة […]

  2. أحببت التدوينة، ومشاركتك لنا بها، يعطيكِ ألف عافية، والله يقويكِ.
    زوجة أخي عانت مع ابنها الأول، وهو حسب قول أمي “الولد الأول دائما بغلب”، الطفل الثاني، لم تتغلب معها كثيرا، حاليا عودتها على عدم ارتداء الحفاضات، وعندما تحتاج الذهاب الى الحمام تخبر أمها، لكن الفتاة تفقد السيطرة أثناء النوم، لكن أمها ما زالت تحاول أن تجعلها تستيقظ قبل أن تقع المصيبة.

    1. شكرا لك ولاء، اتمنى ان تسير الامور بشكل افضل مع ابنة اخيك..عل امها ترتاح قليلا 🤕

  3. […] المنزل؛ قررنا البحث عن روضة أطفال لتيم، شجعنا على ذلك اعتياده على دخول الحمام منذ شهرين. بعد بحث عدة أيام وجدنا روضة جيدة وغير بعيدة […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *