فك هروج

لم أشعر برغبة في التدوين منذ فترة طويلة. من يصدق أن خمسة أشهر مضت على آخر تدوينة هنا!
وعدم رغبتي بالتدوين ليس ﻷن الكلام نفد، بل ﻷنه ملأ دفتر يومياتي الجديد حتى التخمة. كتبت في هذه السنة كما لم أكتب من قبل، ومن يعتد الكتابة لنفسه بكل ما في تعنيه من صدق وشفافية وبوح خالص؛ سيزهد في رغبته بالكتابة للعموم، مع القيود التي تحملها.

ورغم أن تصفح الفهرست وقراءة بعض التدوينات هو الطقس الختامي ليومي، ورغم أنني أؤمن بعالم التدوين ولديّ قائمة من المدوّنين الذين أحرص على ألا أفوّت نتاجهم؛ إلا أنني لم أكن أنوي أن أنشر في مدونتي قريبًا. فلماذا أكتب اليوم؟

حسنًا: لدي سببان، أو لنقل هناك عاملان حركا خمول كلماتي. الأول هو العم أبو آية. أرسلت لي آية، صديقة للعائلة، منذ أيام صورة لشخص بشعر أبيض، يجلس باسترخاء على الأريكة ويحمل كتابًا بيديه يبدو أنه مستغرق بقراءته، مع ابتسامة تعلو وجهه. أخبرتني آية أن العمّ الظاهر بالصورة هو والدها، وأن الكتاب بين يديه هو مدام إيزوغلين. “كلما وجدته ضاحكًا عرفتُ أنه يقرأ بكتابك” قالت آية. كان هذا أجمل وأدفء من أن يمر بي دونما أثر.


تزامن ذلك مع إشعارات تصل بريدي الإلكتروني عن إعجابات على تدوينات قديمة لي، وإشارة من المدون بحر لتدوينة “مباهج شباط” للعام الماضي. ذكرتني هذه التعليقات والإعجابات بالمدونة، كانت أشبه بدفعاتٍ محرّكة لحافلة قد نفدت من الطاقة وغرزت في الرمال. وهكذا، عزمتُ على نشر شيء ما. ليس فقط ﻷنني أحب أن أكتب، بل أيضًا ﻷن هناك من يستمتع بالقراءة، مثل بحر والعم أبو أية ومثلي.

كانت الأشهر الماضية كثيفة، بالعمل والهوايات والقرب من الذات. لن ألخّصها هنا، علّي أكتب بعضًا من نقاطها البارزة في التدوينات القادمة. أما الآن فسأورد بعضًا من التدوينات التي أعجبتني في الفترة الماضية:

حملتك في قلبي: لامستني هذه التدوينة بشكل كبير، ليس فقط ﻷن ياسمين كتبتها بعد انقطاع، بل أيضًا لأنها تتحدث عن أمر غيرني بشكل جذري، عن الحلو المر، عن الأمومة. المشاعر التي مرت فيها ياسمين عقب الولادة شبيهة بتجربتي ” في مخيلتي، حين أنجب؟ سيأخذ طفلي قلبي كله من النظرة الأولى… لذا حين مضت أسابيع وأسابيع دون “الحب الجارف” الذي تصورته، شعرب أن بي خطبًا ما” قالت.
أفهمك ياسمين. موضوع الأمومة معقد، ذكريات أمومتي الأولى مختلطة جدًا، بشكل خاص مع صعوبات الإرضاع وانعدام المحيط الداعم في الغربة. وكما شعرتُ بالمساندة حين قرأت تجربة ياسمين، سأكتب يومًا عن تجربتي علّها تساعد أمهات جدد على تخطي المطبات، وما أكثرها.
رسالة قصيرة لياسمين وللأمهات الجدد: ستعاودين فعل كل الأمور التي لا يمكنك الآن القيام بها، ستنامين، وتقرئين، وترتادين المطاعم وتهتمين ببشرتك. المسألة وقت لا أكثر، أعرف أنها عبارة ممجوجة ومستهلكة لكنها مع مشاكل الأمومة أوضح من غيرها، ﻷن الأطفال يكبرون بسرعة. لا يعني ذلك أن التحديات ستنتهي، لكنها ستتغير، وستتأقلمين. كل الود لكل الأمهات، وكل عام وأنتن بألف خير.

كيف تفك رهوج رهيبة 101: أحببت هذه التدوينة، بداية من كلمة “فك هروج” والتي تعني في لهجة الكاتبة الحجازية “بدء محادثات”. أحببت لفظة هرجة، ورغم أنها تعني المحادثة، إلا أنني تخيلتها تنطبق حصريًا على تلك الأحاديث الممتعة التي يشترك فيها عدد كبير من الأشخاص وتعلو أصواتهم وضحكاتهم حتى لو كان ذلك بعد منتصف الليل!
النصائح التي أعطتها العنود جميلة جدًا، يمكن أن تستفيد منها سواء أكنت ستحادث أحد أفراد أسرتك، أم تود أن “تفك هروج” مع شخص غريب للمرة الأولى.

أصوات: أحب مدونة خديجة، جوّها العام يبعث فيّ البهجة والمتعة. وكان صوت التدوينة، كما تمنت خديجة، هادئًا كموسيقا حية تأتي من بعيد.

شكرًا لكم 🙂 على أمل اللقاء القريب

ردان على “فك هروج”

  1. لا أعرف لماذا قرأتها الان فقط، لكنها ومثل العادة تدوينة دافئة.. وفي ذكر الأمومة يحفزني عن الكتابة أكثر، هذه التجربة بها من المشاعر مالله بها عليم.

    1. شكرا لك ريم على طيب كلماتك، بانتظار القراءة عن تجربتك 🧡

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *