تجربتي في تلقي الدعم النفسي من موقع عرب ثيرابي

كنتُ أتصفح انستغرام بملل، وأنا أشعر أنني لستُ على ما يرام عندما ظهر لي إعلان موقع عرب ثيرابي. شعرت أنه بالفعل ما أحتاجه، كنتُ أتخبط وأتأرجح نفسيًا بشكل كبير، فقررت الإشتراك حتى لا يمتد مزاجي السيء طيلة الصيف، ولأن تجربتي مع جلسات الدعم النفسي كانت على الدوام جيدة.
اشتركت بباقة شهرية لأنني أشعر بحاجتي لأكثر من جلسة واحدة، وسجلت معلومات حولي وتفضيلاتي للمعالج النفسي. وكانت جلستي بعد يومين. والتي تعرفت فيها على رشا.

كانت مكالمتنا الأولى مجرد تعارف وشرح لما أشعر به، لم أرتح بعدها بشكل كبير، لكنني على الأقل استطعت إدراك حجم المشكلة. ما اكتشفته مع رشا هو أن الأمور تبدو أحيانًا أعقد مما هي عليه في الحقيقة. وأن الضغط والقلق قد يحيلان حياتنا إلى تحديات متتالية.
الجلسات التالية كانت ممتعة حقًا، غصنا بعيدًا في داخلي، وكلمتها عن كل شيء. كل التحديات والآلام والطفولة والمراهقة، عن الحرب والحب والغربة، وكانت الأمومة فصلًا هامًا في أحاديثنا، كما هي في حياتي. اكتشفت أن المعالج النفسي هو أقصى ما نحتاجه من صديق، يستمع لك ويفهمك ويأخذ بيدك، دون أن يحكم عليك. وتبوح له بأسرارك وهمومك منذ اللقاء الأول، الأمر الذي نحتاج لسنوات لنقوم به مع صديق – وقد لا يحصل.
استعنت في سنوات سابقة بمعالجة نفسية عندما رغبت في تواصل عميق مع احدهم في ظل حياة الغربة وانعدام الوسط المحيط، وقلة الأصدقاء. وكان ذلك قرارًا صائبًا. صحيح أن المعالج النفسي “لن يدوم” لكن التواصل معه صادق وحقيقي – بقدر ما نحرص نحن على جعله كذلك. المعالج النفسي يسمح لنا برؤية الأمور بتوازن، لن يوافقك دومًا على ما تفعله، لكنه سيسعى لفهمك وإدراك أسبابك الحقيقية لا الظاهرية ونقاشها.
إضافة إلى ذلك، يخفف المعالج النفسي العبء عن المحيطين بك خاصة إن كانوا قلة. ويكون محمّلًا بأدوات تساعدك على حل مشكلاتك بدل التخبط فيها واستمرار الشكوى بلا طائل.

التمارين التي زودتني بها رشا كانت مفيدة ومريحة حقًا. تمارين التأريض والشهقة الفيزيولوجية، كلها ساعدتني في لحظات تعاظم الضغط. تمارين التأريض تتمثل في تفعيل حواسنا لإيقاف التفكير الزائد. أخبرتني رشا أن الإحساس أقوى من التفكير، وبالتالي إحساسنا الفيزيائي بالبرودة والحرارة والألم قد يساهم في إيقاف سيل الأفكار غير المنقطع، والقلق الزائد. كانت طبيعة عملي تستنزفني نفسيًا وجسديًا خاصة في الآونة الأخيرة، وكان الحمام البارد الذي نصحتني رشا به “يفصلني” عما قبله وينعشني.
من التمارين أيضًا تفعيل حاسة السمع، بتتبع الأصوات التي نسمعها من الأقرب للأبعد. وكذلك تتبع الروائح المحيطة، رسم خطوط وهمية بين الأشياء التي نراها، تمارين شدّ عضلة ما لدرجة مؤلمة مع التركيز على التنفس، ثم إرخاء العضلة ببطء.
أما الشهقة الفيزيولوجية فكانت عبارة عن أخذ شهيق عميق، وثم إتباعه بشهقة صغيرة إضافية قبل البدء بالزفير الذي يكون من الفم بشفتين متقاربتين، فيخرج الهواء ببطء بما يشبه الصفير. من أبرز النصائح التي أكّدت عليها رشا هي المواظبة على الحركة وممارسة الرياضة والمشي لتخفيف القلق. كما كانت الكتابة بالعموم متواجدة طيلة فترة الجلسات. ومن بينها كتابة أفكاري عن نفسي على اختلاف أدواري في الحياة.

كأحد إرهاصات جلساتي النفسية، استيقظت ليلًا في الأسبوع السابق وأنا قلقة، فحاولت تحليل الأمور منطقيًا وخرجت بنتيجة ساعدتني على تجاوز قلقي ومعاودة النوم. النتيجة التي توصلت لها هي: ما دام عدد المجاهيل في هذا الكون يفوق عدد المعاليم (بشكل هائل)، فإنه وبمجرد أن ينتهي المجهول أ (موضع القلق الحالي) ويصبح معلومًا وأتوقف عن القلق بشأنه، سيظهر مجهول ب. لذا فإن قلقي من كل مجهول في حياتي تبديد لحياتي. وهو ما يجب أن أوليه اهتمامي.

اليوم، أنا بالفعل أكثر توازنًا. أكثر هدوءًا من الداخل، وعدت للنشر على المدونة أيضًا (كان هذا أحد مواضيع النقاش مع المعالجة).
شكرا لك رشا على الساعات الممتعة التي أمضيناها معًا، كانت أشبه بجلسات SPA للنفس، ساعة لي وحدي أسبوعيا لفك تشابك خيوط النفس.

نصيحتي للجميع إن كنتم تشعرون بأنكم لستم على ما يرام، أو لا تقوون على مواجهة هذه الحياة بمفردكم، استعينوا بمعالج نفسيّ. هناك أيدٍ يمكنها أنه تساعدكم على اجتياز النفق، مهما بدا لكم مظلمًا وطويلًا.

*الصورة البارزة لوحة للفنان Albert Maquet

ردان على “تجربتي في تلقي الدعم النفسي من موقع عرب ثيرابي”

  1. مقالة مفيدة أفكر فيها منذ قرأتها،
    ولقد صادفت أثناء قراءتي لتدوينتك، تلك الفكرة التي تقول لماذا الكاتبات هن الأكثر حاجة للالتقاء بمرشد شخصي -اعتقد انني سأفترض ان اسمه هكذا- هل لأننا نكتب كثيرا فنشعر بمواضع الخلل في حياتنا؟! ربما نحن أكثر حساسية لذلك كانت الكتابة ملجأنا؟! حسنا لا أعرف ربما الجميع يحتاجون لشخص يساعدهم في محطات متنوعة من حياتهم.

    مجددا شكرا لنشر تجربتك لقد أتت في وقت كنت بحاجتها فعلا.

    1. أهلا بك ريم، أتفق معك فيما ذكرت، احتياجنا جميعا للمساعدة في حياتنا أمر طبيعي وبديهي لو فكرنا فيه، سواء أكانت المساعدة من مختص أم صديق. موضوع حاجة الكتاب للدعم النفسي يحتاج مزيدا من البحث، لكن الحساسية والحاجة للبوح من دوافع الكتابة، وهي أيضا من أسباب البحث عن مساعدة من مختص في بعض الفترات. شكرا لمرورك الطيب وأتمنى لك السعادة وراحة البال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *