“كلاكيت مرة ثانية، لنبدأ من جديد” هذا ما تبادر لذهني به عند فتحي لبرنامج المفكرة والشروع بتفريغ الكلمات التي في رأسي، فهذه ليست مدونتي الأولى، إذ أنني حذفت آخر مدونة كتبتُ فيها منذ أعوام، بعد أن أصبحت كلماتي غريبة عني، وتغيّرت أفكاري عمّا ورد في تدوينات تراكمت عبر السنين. رغم ذلك؛ بقيت الرغبة بإعادة افتتاح مدونة جديدة تراودني كل فترة، وكلما مررت بتجربة مميزة أو خطرت لي فكرة أحسبها جيدة أقول في نفسي “تستحقّ أن يكتبها أحد ما”، لكنني لم أتجرأ أن أكون هذا الواحد، وكان السبب الأكبر فقدان إيماني بأهمية التدوين، “من يأبه، من يهتمّ، من يقرأ؟” أتساءل مستنكرة وأغلق الباب على فكرة التدوين كلما أطلت برأسها الفضوليّ.
جاء موقع الفهرست، وتصفحت فيه عشرات التدوينات، أصبح تصفحه وقتًا ممتعًا لا أشعر بمضيه وأنا أتنقل بين قراءات هذا ويوميات الحجر الصحي لتلك، ما كتبه فلان من شرق الوطن العربي عن زراعة القهوة في مزرعة محليّة، وما وثّقه آخر في غرب الوطن العربي عن نبات القطيفة وتجربته معه. شيئًا فشيئًا، شعرتُ بمقدار الشبه بين كلماتهم وبيني، تجاربهم اليومية وما أعيشه. حروفهم البسيطة وأساليبهم غير المصقولة بالضرورة بددت الخوف من عدم كمال ما أكتب، والتجارب “العادية” التي وثقوها بكلماتهم فأمتعتني كانت بعيدة عن صورة التدوين “المثقف” والكلمات الصعبة والتدوينات المحشوة بأفكار وجودية، لقد أحببتها!
ومع كل تدوينة كنت أقرأها، كانت فكرة الكتابة عن تجربة شبيهة مرّت معي تنمو في داخلي، فما دمت استمتعتُ بقراءة تجربة أحدهم في تغيير روتينه اليومي، فمن المحتمل جدًا أن تقدّم تجربتي (لو كتبتها) قيمة مضافة لأحد ما على هذه البسيطة. هكذا، أعطتني قراءة التدوينات الدفع اللازم للاعتراف برغبتي بالعودة للتدوين، فأخرجتها من القمقم الذي حبستها فيه لسنوات.
حاولت أن أرسم خطة لطبيعة تدويناتي وشكل مدونتي الجديدة، لكنني تراجعت، فأفضل خطّة ألا تكون لديك خطّة، سأحاول أن أكتب ما يشبهني، بالوتيرة المريحة لي، وباسم مستعار حتى أتجنب تقييد حروفي خوفًا من الرقابة.
هذه هي إذن، بداية جديدة، باسم جديد، ومدونة جديدة، كل ما أعرفه عنها أن اسمها “كلنكوتي”، وهو اسم يشبه رحلتي مع التدوين بشكل كبير، سآتي على شرحه في التدوينة اللاحقة.

اترك تعليقاً