انتهى شهر نوفمبر إذن! ما أطوله وما أقصره!
كان هذا الشهر من أكثر فترات هذه السنة ازدحامًا بالمهام والواجبات، وهو ما أخر كتابة ونشر هذه التدوينة إلى اليوم، لذا دعوني أبدأ في سرد مباهج نوفمبر التي كان كريمًا فيها إلى أقصى حد:
فطيرة بالخضار

صبيحة أحد الأيام نمتُ لوقتٍ متأخر بسبب إرهاق السهر والعمل ليلًا؛ استيقظتُ على جرس الباب يرنّ، كان المطر يهطل في الخارج بغزارة تحجب الجبل الذي تطلّ عليه النافذة، جلستُ في السرير أصغي لصوت المطر عندما دخل زوجي يخبرني أن الإفطار جاهز، شاي ساخن وفطيرة تركيّة بالخضار والجبن وصلت من المطعم للتو، كان ذلك الإفطار الدافئ، مع تأمل المطر المنهمر، استراحة ساكنةً في زحام الأيام!
خاتم فضة
يوم ممطر آخر، ذهبنا فيه إلى ميدان المدينة لقضاء بعض الحوائج. هناك، قصدنا دكّان فضيات صغير لإصلاح قطعة فضية تعود لجدّ زوجي. يقع الدكان في سوق تحت مسجد الميدان، وقد كان متواضعًا وصغيرًا لدرجة أنني آثرت الانتظار في الخارج بعربة ابني حتّى أترك مسافة للزبائن. لم أكن أنوي شراء قطعة جديدة لكنّ الزيارة انتهت بخاتمين فضيين لي ولزوجي! خاتمان قديمان، مختلفان عن الموجود في السوق، والأجمل أنهما مفاجئان دون تخطيط مسبق.
كوكو

رغم الضغط الشديد؛ حاولتُ ألّا أقصر بحق ابني، فكنتُ كلما وجدت لديّ قليلًا من الوقت في الظهيرة أستغلّه وأنزل مع تيم إلى حديقة البناء لنمشي معًا في الشمس ويلعب بالأرجوحة، وإذا كُنّا محظوظين؛ التقينا بدجاجات الفلاحة في الحقل المقابل أو بقطة شاردة تبحث عن طعام، فيطاردها تيم بفرح قائلًا “كوكو.. كوكو”.. ويبكي محتجًا على اختفائها بعيدًا.
خلف الجدران
مسلسل قديم اقترحه عليّ يوتيوب، تابعته بسبب الممثلين المشاركين فيه والجو الجميل والذكريات التي يحملها معه. شاهدت حلقات المسلسل أثناء ترتيب المطبخ أو لعب الرياضة غالبًا. أحداثه البطيئة كانت مناسبة للاستراحة من سرعة أيامي 🙂
الأبنوسة البيضاء
هو الكتاب الذي بدأته في نوفمبر ولما أنهه بعد. الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية للروائي الرائع حنا مينة. حنا مينة من أقرب الروائيين العرب إلى قلبي ومن أوائل الروائيين الذين قرأتُ لهم في مراهقتي. ترتبط رواياته عندي بالبحر والعطلة الصيفية، وزياراتي لمكتبة المركز الثقافي في مدينتي البعيدة، وأمينة مكتبة المركز الثقافي التي كانت تسمح لي بأن أبقي الكتاب فترة أطول، أو أن أستعير أكثر من كتاب. القراءة لحنا مينة تبهجني دومًا، وأتعامل مع كتبه بتقنين وحصص سنوية لا أتجاوزها. شكرًا حنا مينة.
كف الدبّ

كف الدب أو خف الجمل، أسماء للنبتة الجميلة التي أضفناها لعائلة نباتاتنا المنزلية هذا الشهر، حيث زرنا محل زهور نتردد عليه عادة واشترينا منه عدة نباتات بأنواع وأحجام متنوعة، من بينها كفّ الدب التي يسمونها بالتركية “خف الجمل”. مع نقلها لأصيص جديد وتعديل وضعيتها من قبل زوجي؛ صارت النبتة تحفة حقيقية تتربع في زاوية غرفة المعيشة بزهوّ.
تخفف
التخفف من الأشياء ذات الجودة المنخفضة يرفع جودة حياتنا، هذا ما شعرت به أثناء تخلصي من بعض الأشياء الرديئة، مثل حقيبة بدأ جلدها بالتقشر بعد شرائها بعدة أشهر. لم أكن أرغب بالتخلص منها نظرًا لعمرها القصير لديّ، لكن الجودة السيئة للأشياء تعطي إحساسًا بعدم الاستحقاق، وتزيد من استهلاكنا دون أن نشعر. علّمني ذلك درسًا في الحرص على جودة السلع التي أشتريها مستقبلًا أكثر من كميتها، سعرها المنخفض أو البهرجة التسويقية التي تصاحبها.
آه يا حلو
من المشاهد الجميلة في هذا الشهر، ابنة الجيران في البناء المقابل تحادث ابن الجيران، كان منظرهما يتحادثان بود ورأساهما ممتدين من نافذتين تعلو إحداهما الأخرى أجمل تجسيد ﻷغنية: ومن الشباك.. لرميلك حالي!
1.5 كم
مع تزايد ضغط الدراسة والعمل في هذا الشهر؛ حاولت أن أترك لنفسي مساحة لا أتنازل عنها في نهاية النهار، وهي الدقائق التي أمارس فيها الرياضة. منذ اشترينا جهاز الرياضة المنزلي منذ أزيد من عامين أحاول ألا أفوت فرصة تواجده باستخدامه يوميًا. تمر بعض الأيام التي أنشغل فيها بالطبع، لكنني أحاول دوما أن أعود إلى روتيني. في أيام نوفمبر جميعها تقريبًا، عدا يومين، قطعت يوميًا مسافة 1.5 كم متر كحدّ أدنى، وهي مسافة ليست بالطويلة بالطبع، لكنّ استدامتها رغم كل الضغوط أمر يسعدني بالفعل. في نهاية اليوم، قبل النوم مباشرة، أخرج إلى شرفة منزلنا حيث الدراجة فأمارس الرياضة في هدوء وعتمة، أتأمل السفن المضيئة في البحر، والسيارات القليلة العائدة إلى منازلها، المطر أحيانًا والقمر أحيانًا أخرى، مع مقطع يوتيوب أو مسلسل يخرجني تمامًا من جو العمل/الدراسة الذي صاحبني في النهار كله. سعيدة جدًا بالدقائق التي أصررتُ على عدم تفويتها، والتي منحتني راحة وشعورًا بأن جزءًا من اليوم كان لي، لي فحسب.
هذه هي بعض المكافآت التي جاد بها علي نوفمبر، فكان رغم زحامه، أشبه بكأس شاي أخضر دافئ أتناوله قرب النافذة في يوم ممطر.

اترك تعليقاً