مضى شهر يناير سريعًا!
كنتُ أرغب بكتابة تدوينة على الأقل خلاله، لكنه كان شهرًا كريمًا بالواجبات والمهام، بخيلًا بالوقت المستقطع لي. رغم ذلك، لم يمض يناير دون مكافئاتٍ صغيرةٍ بأشكالٍ وألوان مختلفة هنا وهناك:
الفراغ من الامتحانات
هو الراحة الكبرى عقب فصل دراسي طويل، كانت النتائج كما أطمح لها بالفعل، واللوحات التي رسمتُها خلال الفصل الدراسي كمشاريع ستبقى تذكارًا لجهدٍ جميل كانت نتائجه جميلة أيضًا.
مقتل الكومنداتور

هذه الرواية كانت واحة شهري الجميلة بلا منازع، تمنيتُ أن أعثر على الجزء الثاني منها في المكتبة، لكن لا بأس، فالجزء الثاني سيكون حتمًا مكافأة شهر آخر!
بدأتُ الرواية خلال فترة الامتحانات، وأنهيتها عقب الامتحانات بيومين، وكان الاستغراق فيها طقسًا رائعًا لم يُتح لي منذ فترة طويلة. شكرًا لهاروكي موراكامي المبدع!
توت أزرق

من حين لآخر، أسمح لنفسي بشراء الشوكولا المفضّلة لي، حبّات من التوت الأزرق المغطّس بشوكولا بنفسجية بنكهة مشابهة. اشتريت أمس عبوة منها، ولازلتُ أحاول مقاومة تناولها ﻷستمتع لوقت أطول بنكهتها المميزة، نكهة اللون البنفسجي. أثناء تناولها خطر لي تساؤل، هل التوت الأزرق هو نكهتي المفضلة؟ هل هاروكي موراكامي هو كاتبي المفضّل؟
ملعبٌ أخضر
حاولت أن أنزّه تيم ما استطعت خلال أوقات فراغي في هذا الشهر، وقد غيّرنا وجهتنا من حديقة البناء إلى ملعب كرة قدم قريب منا، بعشب اصطناعي وسور عالٍ، هناك حيث يركض تيم بحرية دون أن أخشى وقوعه على الأرض أو اندفاعه نحو الشارع والسيارات. ضحكات تيم تتردد في الملعب ببهجة غير مُتخيّلة، يعلو صوته للدرجة القصوى إن وُجد أطفال آخرون يجاريهم ويلاعبهم مع صيحاته، فيملأهم حماسًا ويملؤني حبورا.
ثلج أبيض
رغم الطقس الدافئ الذي يسيطر على شتاء هذا العام عمومًا، زارنا منخفض جويّ صبغ الجبال المجاورة والسهول المحيطة بلون أبيض محبّب، لكنه كان مؤقّتًا. ليلة هطول الثلج كانت فرحتي بتوقّعات الأرصاد الجويّة كبيرة، استيقظت صباحًا وفتحتُ الستائر بحماسٍ طفوليّ، وما كان أبهجني بالندف البيضاء حينها؛ يشتدُّ تساقطها حينًا ويخبو حينًا آخر. أعددتُ لنفسي كوبَ قهوة بالحليب، وشرعتُ بالدراسة على مشهد الثلج يرتطم بنافذتي، والقلب منشرحٌ بالأبيض حوله.
عصي الدمع

حزني على وفاة حاتم علي جعلني أنبش إرثه الفنّي، واخترتُ “عصيّ الدمع” ﻷستعيد بعضًا من مزاياه ممثلًا ومخرجًا. المسلسل جميل جدًا، يشبه الدراما السورية الممتازة التي نحبّ. أعدتُ مشاهدة مقاطع الفنانة المبدعة منى واصف وهي تشرح بحبّ أغاني أم كلثوم، استطاعت منى واصف بأسلوبها الفريد ولغة جسدها الحقيقية تجسيد تلك الشخصية وتحبيب المشاهد بها بقدرة فنية عالية، تجعلك لا تملّ أحاديثها التي تتكرّر حول المواضيع نفسها مرارًا، خلافًا لشخصية جمال سليمان الثقيلة.
إضاءة دافئة
كان أجمل ما حدث في هذا الشهر هو إتمام عمليات تطوير نظام الإضاءة في منزلنا بإشراف زوجي وصديقه. بشكل يفوق توقّعاتي بمراحل، أصبح المنزل مختلفًا كليًا، بإمكانيات تخصيص لا تنتهي، ومصادر كثيرة للإضاءة تريح العين في السهرات، استلزم الأمر أشهرًا من التخطيط والدراسات؛ لكنه كان يستحق بكل تأكيد. متّعنا نظام الإضاءة الجديد بأجواءٍ متنوعة، وأضفى نكهات مختلفة على قراءتي لرواية هاروكي موراكامي، ومتابعتي لعصيّ الدمع، وساعات دراستي في الصباح الباكر على ضوء المصباح غير المباشر (كم كان يزعجني الضوء السقفي المباشر والأبيض صباحًا في الأيام الغائمة)، حتى أنّ مذاق التوت الأزرق كان بنفسجيًا أكثر.

اترك تعليقاً