منذ الأمس تتملكني مشاعر حزن..
كنتُ أطعم صغيري قبل النوم على طاولة المطبخ، ضوء أصفر جانبي ينير المطبخ بشكل لا مباشر، وأنا أردد ” هالأسمر اللون” وأغص بدمعي..
تأخذني كلمات هذه الأغنية ولحنها الحزين إلى أخي الأكبر على الفور، تتحدث عن أسمر بعيون واسعة، تعِبٍ ويضع الأوجاع في قلب أخيه.
ماج بي الزمن.. تأملت كل ما حولي باستغراب، أين أنا، ماذا أفعل.. كيف صرنا في تركيا.. متى أضحيت أمًا.. وأين “الأسمر اللون”؟
منذ 9 أعوام، في بداية نوفمبر اعتقل أخي، بعدها بعامين خرجتُ أنا وأمي من قسم الشرطة العسكرية بورقة تقول أنه توفي
لم نستلم جثمانه.. لم نفتح له عزاء، كنا نازحين في بلد لا أحد لنا فيها، في منطقة تحت سيطرة النظام، الذي استشهد أخي في سجونه تحت التعذيب.
لم يعزّنا أحد بأخي.. وهربنا من البلد الظالم حاكمها..
ولم أرثِ محمدًا..
لم أرثه.. لكنني لم أنسه يومًا، يحضرني في نومي وصحوي بشكل متكرر، تتمحور أحلامي حول محاولات إنقاذه من المعتقل
أما في صحوي، فأفكّر كيف كانت الأمور ستختلف لو كان حيًا…
كانت علاقتي بأخي نمطية، جيدة في معظم سنوات حياتي، متوترة في آخر سنواتنا معا.. نتيجة لتغيّري وخروجي من قفصه.
بسبب ذلك، وﻷنه اعتُقل وتوفي ونحن لسنا على وفاق تام، يرافقني شعور بأنه لا يجدر بي أن أرثيه.. شعور بالذنب؟ ربما
لكنني اليوم أقف على عتبة بوابة شعور الذنب تلك، ألمسها وأصفها بصوت مسموع..
لستُ مذنبة أن تغيّرت.. لم أذنب بحقّ أخي حتى لو لم نكن على وفاق..
المذنب الحقيقي هو قاتله.. يحقّ لي أن أرثي أخي، بغض النظر عن خلافاتنا واختلافاتنا..
وأن أقول له مترنمة في ليلة شتوية:
يابو عيون وساع
حطيت بقلبي وجاع
بعطيك سبع رباع .. خيو
من عين رسمالي

اترك تعليقاً