مدام إيزوغلين.. مطبوعًا

منذ أقل من شهر، طبعتُ كتابي الأول، مدام إيزوغلين. كان شعوري عميقًا جدًا عندما وصل الكتاب مطبوعًا وحملته بين يديّ، فهي لحظة انتظرتها وعملتُ ﻷجلها على مدار عامين ونصف.

خطرت لي فكرة الكتاب أثناء نومي، حلمتُ أنني أؤلف كتابًا عن وصفات الطعام النباتية، وكتاب حكايا آخر. استيقظتُ وأنا أشعر بكمية إلهام غير مسبوقة، ناقشتُ زوجي بالفكرة على الفور، وبدأنا بتطويرها إلى أن قررتُ أن أدمج الفكرتين وأؤلف كتاب حكايا ووصفات طعام نباتية وأنشره إلكترونيا، رغبة مني في عدم رفع سقف الهدف عاليًا ليسهل عليّ تحقيقه ضمن الموارد المتاحة.
في اليوم التالي قرأتُ إعلانا على تويتر حول برنامج الفنون، والذي يقدّم منحًا لمشاريع ثقافية من أنواع مختلفة، ومن بينها الكتابة الإبداعية. شعرتُ أن فكرة كتابي القادم، والذي لم يكن له اسم بعد، تصلح أن تُرسل للبرنامج، وشرعتُ بكتابة نموذج، وكان حول حساء إيزوغلين.
دقّق زوجي لي النسخة الأولى، وبدأنا بالتفكير باسم للمشروع، فاقترح عليّ “مدام إيزوغلين”، أعجبني الاسم للغاية، وكتبته كعنوان لعرض الكتاب. لم يكن لديّ الكثير من الوقت لتسليم عرضي، وكان المطلوب الكثير من المعلومات من قبيل الخطة والمراحل، كان الكتاب في مرحلة البذرة، لكنني قلتُ ﻷجرب حظي.

بعد شهرين تقريبًا، فوجئتُ بصدور اسمي بين الفائزين بمنحة مؤسسة اتجاهات في برنامج الفنون، وفي نفس الشهر قُبلت في معهد التصميم الغرافيكي، وحملتُ بطفلي الأول. كانت تلك نجاحات ثلاثة، وأحمال ثلاثة تحتاج مني وقتًا وتركيزًا ورعاية، وهو ما أطال أمد تحضير الكتاب فتضاعفت المدّة، لكن القائمين على المشروع كانوا غاية في التفهم، بشكل خاص مع انتشار جائحة كورونا في العالم وتعطّل كافة المصالح، ومن بينها المطابع ودور النشر بطبيعة الحال.

في بدايات العام الحالي كنتُ أضع الرتوش الأخيرة على قصص الكتاب، وشرعتُ في مرحلة التصميم. كنت أفكّر في جوّ معين أرغب لصفحات الكتاب أن تعكسه، يشبه الحكايا القديمة، صممتُ الغلاف بشكل يدويّ، مرة واثنتين، حتى وصلتُ لنتيجة تشبه ما أريد، حولت الرسم اليدوي إلى رسم شعاعي باستخدام برنامج إنكسكيب، ثم شرعتُ بالتلوين باستخدام برنامج كريتا مفتوح المصدر.

أما تنسيق الكتاب وتنضيده فقد استخدمت فيه برنامج سكرايبس مفتوح المصدر أيضًا، كنتُ قد استخدمتُ البرنامج نفسه في الجامعة كبديل لإندزاين الذي كان بقية زملائي يستخدمونه. والحقيقة أنه يفي بالغرض، إلا أن خواصًا هامة تنقصه، من أهمها إمكانية التصدير بصيغة EPUB وهو ما اضطرّنا، في مرحلة متأخرة، لاستخراج جميع النصوص من الملف ثم إعادة تنسيقها على برنامج ليبرأوفس، ثم العمل على تنسيق الصيغة النهائية باستخدام برنامج Sigil لتقديم الكتاب بصيغة EPUB.

راجع لي زوجي الكتاب لغويًا وتحريريًا، وبدأت مرحلة البحث عن مطبعة. لم يكن الأمر سهلًا وامتدّ أشهرًا من المماطلة والتسويف، لكنني لاحقًا اكتشفت أنني لم أكن بحاجة ذلك، وأن مرحلة الطباعة كانت يمكن أن تمر بشكل أيسر وأسرع. ولعلّي أكتب لاحقًا تدوينة مخصصة كدليل لطباعة الكتب في تركيا من تجربتي، خاصة أن ما ترونه الآن هو الطبعة الثانية للكتاب، بعد أن أتلفتُ الطبعة الأولى نتيجة رداءة الطبعة.

وهكذا، في نوفمبر الماضي طبعتُ الكتاب، والذي يدور حول حكايا عن الطبخ، ووصفات طعام نباتية من المطبخين السوري والتركي. ستقرؤون في الكتاب قصصًا طريفة، وأخرى حزينة، بعضها من التراث، وبعضها الآخر من تجاربي وذكرياتي مع هذا الطبق أو ذاك، خاصة الأطباق التي تعرفت عليها في ظروف اللجوء أو الحصار أو غيرهما.

أرسلتُ الكتاب لقائمة من الأصدقاء ممن أهتمّ برأيهم حوله، ومن بينهم المدوّن عبد الله المهيري الذي كان كريمًا للغاية بأن أفرد للكتاب تدوينة خاصة كتب فيها مراجعته له. جزيل الشكر للأستاذ عبد الله على وقته وجهده فيما قرأ وكتب.

بإمكانكم زيارة صفحة هبوط الكتاب ففيها كامل المعلومات عنه وعن طرق الحصول عليه ورقيًا، صفحة الهبوط من تصميم وتنفيذ زوجي طريف

سيسعدني أن أقرأ آراءكم حول الكتاب في صفحته على غودريدز

8 ردود على “مدام إيزوغلين.. مطبوعًا”

  1. السلام عليكم حنين
    أود أن أشكرك أولا على هذا الكتاب الذي لامس قلبي في محتواه لكوني أمر بتجربة مماثلة ، حيث أني أسكن في صربيا و زوجي و أهله بوسنيين ، يعد إعداد الطعام و مشاركته مع أهل زوجي ، جيراني و أقاربه لغة بسيطة فيها الكثير من المودة .
    بالنسبة لحساء ايزغولين تذوقته أول مرة كهدية أيضا و قد ذبت في حبه 😀 فقد قدم الي كإهداء من أخت زوجي و بعدها ذهبت و بحثت عن طريقة اعداده لكن لم أتشجع لعمله حتى قرأت كتابك و قد صنعته اليوم 🙂
    فعلا إن اعداد الطعام و اهدائه للاخرين شيء جميل جدا عدى عن شعور السعادة و الرضا الذي يعطيه للإنسان و من نعم الله علي هو حبي للطبخ و تجربة جديد الأطباق.
    أحببت مكونات الفتوش و طريقة عمل بابا غنوج حتى للمصادفة أن والدة زوجي طلبت مني أن أعد لها سلطة على الطريقة العربية لتقدمها لضيوف لها فقمت بإعداد الفتوش لهم حسب المكونات التي ذكرت في الكتاب ، لاحظت كيف لعدم فرم النعنع و خلط الليمون والزيت والملح قبل وضعه على السلطة شكل فارقا في المذاق أيضا كان وضع الثوم على السلطة شيئا جديدا بالنسبة لي لم أضفه سابقا على الفتوش
    جربت المتبل و قمت بمغامرة إضافه شيء قليل جدا من دبس الرمان للطحينية فكسر طعم حدتها و أحببته كثيرا و عندما أخبرت أمي ما صنعت قالت هذا لم يعد متبل
    😀
    أحببت مكونات البابا غنوج على الطريقة الشامية ، لم أعهد نفس طريقه عملها من قبل أمي و محيطي فنحن نشوي البندورة و لا نضيف الفلفل و لادبس الرمان وربما لانضيف أيضا البقدونس

    كان ذكرك للوجود المسيحي في بلادنا و أثره على مطبخنا نقطة لفت انتباهي.

    من الأشياء التي لفتت انتباهي أيضا و شعرت بها هو الفرق في أن تعمل وصفة تقرأها في كتاب و وصفة تشاهدها في فيديو. بعد أن تنهي وصفة قرأتها في كتاب تسأل نفسك هل حقا يجب أن تكون هكذا . هذه دفعتني لتأمل نعمة وصفات الفيديو و كثير من مهارات الطبخ اللي تعلمتها من خلالها.

    أخيرا أنا في شوق لعمل جميع الوصفات ، شكرا لك

    1. أهلا أهلا شذا، أسعدتني بهذا الرد/ المراجعة حول الكتاب، وكان أول ما أقرؤه صباحًا فاستبشرتُ خيرًا بهذا اليوم 🙂
      شكرا لك على وقتك الذي خصصته لقراءة الكتاب ولكتابة هذا الرد الجميل. أتمنى أن يكون الطعام والكلام قد قللا من إحساسك بالغربة في البلد الذي أنت فيه 🙂
      الطعام يقبل الارتجال والتجريب دومًا، هناك دومًا نكهات بانتظار أن نخلطها ونكتشفها 🙂
      الكتاب عمومًا لا يعتبر مرجعا في تأريخ الطعام أو وصفات الطبخ، حاولتُ أن أضمّنه المكونات كما عهدتها من أمي ومن جدتي رحمها الله، وتعلمين أن الوصفات تختلف من مدينة ﻷخرى بل من بيت ﻵخر. لذا، لا يوجد صواب أو خطأ في مسألة المكونات والمقادير، نجرّب ونرتجل، وما أعجبنا نعتمده حتى ولو لم يكن تقليديا. D:
      “من الأشياء التي لفتت انتباهي أيضا و شعرت بها هو الفرق في أن تعمل وصفة تقرأها في كتاب و وصفة تشاهدها في فيديو. بعد أن تنهي وصفة قرأتها في كتاب تسأل نفسك هل حقا يجب أن تكون هكذا . هذه دفعتني لتأمل نعمة وصفات الفيديو و كثير من مهارات الطبخ اللي تعلمتها من خلالها. ”
      بالتأكيد! تطبيق الوصفات من كتاب مختلف تمامًا، وفيه عنصر المفاجأة في النهاية، هل هذا ما كان الكتاب يقصده؟ هل هذا القوام هو المطلوب؟
      كما أن ذات التحدي واجهني عند كتابة الوصفات، ﻷن الشرح عبر مقطع فيديو أسهل منه كتابةً.

      أشكرك ثانيةً، شذا، على هذا الرد المطوّل. وأتمنى أن أقرأ مراجعتك للكتاب على غودريدز <3

    2. وبالتأكيد انتظر تعليقاتك على الوصفات بعد تطبيقها 🙂

  2. بانتظار الكتابة عن تجربتك في طباعة الكتاب وستكون حقيقة تدوينة مهمة جداً

    1. شكرا لك عامر، التدوينة في المطبخ بالفعل 😃 على امل ان اتمكن من نشرها نهاية الأسبوع

  3. […] ذكرت في تدوينة سابقة، كنتُ قد فزت بمنحة تموّل نشري لكتابي الأول مدام […]

  4. […] مدام إيزوغلين.. مطبوعًا، وهذه تجربة الكاتبة في كتابته وتصميمه وتنسيقه، المثير في التجربة هو أن كل شيء في الكتاب باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر، فلا حاجة لفوتشوب أو اليستراتور أو ميكروسوفت وورد أو إن ديزاين، يمكنك أن تبدع فقط باستعمال هذه البرمجيات مفتوحة المصدر. […]

  5. […] العديد من الردود اللطيفة من قراء جدد للكتاب، من بينها تعليق شدا على تدوينتي، وتعليقات المدون طارق ناصر. ولعلّ أجملها كان ذكر مدام […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *