استعادة البهجة

كتبت هذه التدوينة في بداية أكتوبر على جهاز القراءة اللوحي في مقهى ومخبز صغير، ولم يتسنّ لي نشرها إلى اللحظة.


لم أرغب في كتابة تدوينة محطات مرتبطة بشهر آب، ليس ﻷنه كان هادئًا خاليًا من الأحداث، على العكس.. لقد كان حافلًا بكل معنى الكلمة.
لكنني شعرت أن تدوينات المباهج لن تنقل صورة واقعية عني، فهي تعكس صورة مثالية ﻷحداث منتقاة بعناية ومكتوبة بلهفة وحنين؛ وفي حين أنني أعي دومًا أن هذه الأحداث والمباهج ليست المكوّن الوحيد لحياتي، إلا أنني في شهر آب وأيلول لم أشعر أن ما سأنتقيه سيعكس مشاعري الراهنة والغالبة. كنتُ متخبطة بشكل كبير، وإلى جوار المحطات السعيدة -جدًا- التي استمتعتُ بها، كان هناك محطات أخرى، مؤلمة وداكنة.
لذا شعرتُ أن التركيز على الجانب السعيد فحسب أشبه بالتزييف آنذاك، بل إن الكتابة عن أمور جميلة ودافئة في لحظات باردة ستكون تمرينًا مؤلمًا.
وﻷنني لا أحب أن أجعل هذه المدونة مساحة للهموم الشخصية، فقد قررت ألا أدوّن كلمات لم أكن أشعر آنذاك أنها تشبهني، صورة مثالية مجزوءة عن حياتي، وكأنها مباهج خالصة.

الآن، وقد قلت ذلك، سألخص فيما يلي بعض الأمور والنشاطات التي ساعدتني في الفترة الماضية، واستطاعت رسم بسمة على وجهي، في أيام صرتُ أحصي فيها بسماتي.

دفتر يوميات جديد


بعد أزيد من عام على صحبتي مع دفتري القديم بدأت رحلة جديدة مع دفتري الأخضرـ ذو الصفحات السمراء غير المسطرة، والتي أحببتُ أن أجربها لما ستمنحني إياه من حرية في استخدامه للرسم. هذه هي المرة الأولى التي أكتب بها يومياتي على صفحات غير مسطرة، فهل كان ذلك هو سبب بوحي بشكل غير مسبوق وبأريحية تامّة على صفحاته، وعدم وجود فترة “ردواج”؟ ربما!

منصة حاكيني
لم تكن الكتابة وحدها ما ساعدتني، بل أيضًا استشارة أخصائية نفسية. بحثتُ عن منصات عربية تؤمن تواصلًا مع مختصين ووجدتُ منصة حاكيني، المنصة على ما يبدو جديدة لكن الدعم الفني فيها سريع وممتاز وهو ما يمكّن من تلافي الأخطاء البرمجية الحاصلة أثناء التسجيل أو الدفع. الاستشارية التي حادثتها فهمتني وأصغت لكل ما قلته، كانت واقعية -وهو ما كنتُ أحتاجه- لم تكن حلولها حالمة أو سهلة، على العكس. ساعدني الحديث إليها على فلترة أفكاري ومخاوفي وما يؤلمني، ومحاولة إيجاد حلول.

مسلسل هومي هون


رافقني مسلسل هومي هون طيلة الصيف، منذ حزيران وحتى أيلول، أشاهد حلقاته أثناء إعداد الطعام أو ترتيب المطبخ. المسلسل خفيف وأضحكتني بعض حلقاته للغاية.

“إجت الصيفية”


تصفح الفهرست من النشاطات شبه اليومية التي أمارسها قبل النوم، من التدوينات القريبة إلى قلبي في الفترة الماضية كانت تدوينة “إجت الصيفية” للمدونة فاطمة. أحببتُ أجواء التدوينة وذكرياتها، أعادتني ﻷيام وأماكن ولحظات بعيدة. شكرًا لك يا فاطمة، وشكرًا لزياد برجي الذي ألهمك.

الرسم
في أحد أيام الآحاد، لم يكن لدي ما أفعله، ولم أكن أرغب بأن أرسم، كان هناك صوت داخلي يقول، لماذا سأرسم؟ ما الفائدة؟
قرأت حينها مقالًا تضمّن نصيحة مهمة لمن يمرّون بفترات كآبة: “لا تنفذ ما يقوله صوتك الداخلي.. لا تصغي له”، فعلًا، قررت الاستماع لهذه النصيحة وصممتُ أذني عن صوت الداخلي، وأمسكتُ ألواني وشرعتُ بالرسم على غير هدى. اللوحة التي خرجت حصيلة لذلك هي الأقرب إلى روحي وقلبي، تشبهني بشكل لا أستطيع تفسيره، وهي الأجمل بنظري مما أنتجته في شهور.

كيكة الجزر


يوم الجمعة مساءًا، بعد الانتهاء من العمل وعودة صغيري من روضته وجدتُ لدي الوقت، والكثير من الجزر في الثلاجة، فقررتُ صنع كيك الجزر! بمتابعة وصفة على يوتيوب صنعتُ كيكة جزر بالقرفة والجوز – استخدمت كمية سكر أقل ونصف كمية الطحين كانت طحين شوفان. ساعدني تيم بنخل الطحين، وأحب نكهة الكيكة التي صار يطلب مني أن أصنعها بشكل متكرر، كطقس مشترك جميل ينتهي بنكهات لذيذة.

شجّعها على الطبخ!

في أحد أيام أيلول؛ وصلني مقطع صوتي من شابة قرأت كتابي وأحبته، وشجعها – هي التي لم تدخل المطبخ يومًا- على تجريب وصفاته. سعدتُ بصوتها وبحماستها لتطبيق وصفات الطعام.

السباحة
لستُ رياضيّة، فمن بين كل أنواع الرياضات أمارس المشي بشكل يوميّ تقريبًا على جهاز الرياضة البيضاوي (لا أعرف إن كانت هذه الترجمة دقيقة)، وأسبح. أتيح لي هذا العام أن أمارس السباحة في الصيف بشكل كبير، في البحر وفي مسابح، وكانت تلك من أكبر المتع على الإطلاق، كما طوّرت مهاراتي في السباحة بشكل جيد. السباحة تعطينا – نحن الكائنات البرّية- أجنحة لنطفو، وتحررنا من ثقلنا ومن الجاذبية، تصبح أقدامنا زعانف وأيدينا أجنحة.

رد واحد على “استعادة البهجة”

  1. […] في التدوين منذ فترة طويلة. من يصدق أن خمسة أشهر مضت على آخر تدوينة هنا!وعدم رغبتي بالتدوين ليس ﻷن الكلام نفد، بل […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *