كحال عشرات بل مئات الملايين من الناس حول العالم (لا أقول العرب أو المسلمين أو الأحرار، يكفي أن يكون المرء مؤمنا بسواسيتنا كبشر)، أقول كحال هؤلاء، تابعت بحرقة قلب وعجز ما يجري في فلسطين. ما الذي يمكنني فعله؟ هل يمكن لشخص عادي أن يقف في وجه نظام استعماري عمره عشرات السنين ومدعوم من أكبر دول وجيوش العالم؟
شخص عادي واحد، بالتأكيد لا يستطيع. لكني أجزم أن المعادلة تختلف إن تحدثنا عن مئات ملايين الأشخاص العاديين.
لدي حساب انستغرام باسم وهمي، بدون صورة، وليس لدي متابعين. أستخدم هذا الحساب لمتابعة الرسامين والرسامات حول العالم بشكل رئيسي. خطر لي أن أرسل لكل من أتابعهم حول فلسطين، لم أرغب بأن أغرقهم بالمعلومات، أرسلتُ لهم: do you know what’s happening in Palestine
مجرد سؤال، كان مفتاحًا لمحادثات مع البعض، البعض بدأ بالنشر بالفعل حول فلسطين بعد أن راسلتهم، آخرون طلبوا مني مشاركتهم محتوى لينشروه على صفحاتهم. أخبرتني صاحبة هذا الحساب أنها تتعرض لرسائل ساخطة وخسرت الكثير من متابعيها ﻷنها نشرت قصصًا عن فلسطين لكنها لم تتمكن من البقاء ساكتة أمام الفظائع التي تراها.
مع كل حساب يتجاوب معي كنتُ أشعر أنني أفعل شيئًا ما. شيء بسيط، صغير، لكن أثره تراكمي. لو لم يكن هذا الأمر مهمًا وخطيرًا، لما مارست منصات التواصل الاجتماعي وتحديدًا ميتا هذا التكميم غير المسبوق لأي صوت داعم لفلسطين. الحملات الشرسة على المحتوى الداعم لفلسطين، الخوارزميات المنحازة، إيقاف الحسابات وإعاقة وصول المنشورات بل وحذفها، كل ذلك دليل على ما يمكن أن نفعله من أماكننا، حيث نحن.
نحن الناس العاديون في كل مكان الثقل الذين يحاولون استمالته، الجمهور الذي يحاولون تضليله، العيون التي يحاولون إغماضها، الذاكرة التي يحاولون مسحها، والأفواه التي يتمنونها أن تسكت للأبد. نحن الأشخاص العاديون، بأدواتنا البسيطة، وبأعدادنا الغفيرة، قادرون على تغيير الصورة التي يحاول الكيان الصهيوني ومن يدعمه تصديرها عما جرى وما يجري في فلسطين.
ما الذي يمكن أن تفعله أنت أيضًا؟
إن كنتَ شخصًا عاديًا مثلي، يمكنك أن تفعل مثلي:
- أرسل رسائل حول فلسطين لمن تتابعهم في مختلف المنصات
- تفاعل مع المحتوى الداعم لفلسطين، بتعليقات وإعجابات ومشاركات، يساهم ذلك في مزيد من انتشاره في المحتوى الأكثر تفاعلًا
- تفاعل مع الحسابات الداعمة لفلسطين، تابعها وتفاعل مع محتواها حتى تسهم في نشره أكثر
- ساعد بالترجمة والتصميم إن كان لديك الوقت والإمكانيات
- اقرأ وتثقف حول القضية الفلسطينية، لتكن ذو حجة عند النقاش
- شارك المنشورات مع الأهل والأصدقاء وكل من تعرفه
أما إن كنت مؤثرًا ولديك متابعين كثر، فاستغل كل منصاتك لإيصال صوت فلسطين. ليس من الضرورة أن تنشئ محتوى، هناك الآلاف من الفيديوهات والمقالات الممتازة بكل اللغات، ساهم في نشرها على أقصى نطاق.
من الفيديوهات الممتازة في هذا السياق: هذا، وهذا، وهذا، وهذا وهذا (أركز بدوري على المحتوى التثقيفي لا العاطفي، وأحبذ أن يكون بلسان الغرب أنفسهم).
أخيرًا، رغم الحال المزري في جميع الدول العربية، أنا على يقين أننا كشعوب أوعى اليوم من أي وقت آخر. رغم أن الفارق بين دولنا وبين الدول الداعمة للصهاينة كبير، لكن مستوانا كشعوب متقارب، ونمتلك تقريبًا نفس الأدوات، ما يمنحنا صوتًا أعلى من أصوات أجدادنا بكثير.
عدالة القضية الفلسطينية، وجذور الفلسطينين الراسخة الممتدة حتى سابع أرض، وشعبية هذه القضية المتوسعة رغم أنف الاحتلال، وذاكرتنا التي لن نسمح لأحد أن يمحيها، كل ذلك يزيد من يقيني أن ما تبقى من سنوات للاحتلال أقل مما مضى، وأن لنا جميعًا دور في ذلك.
هل لديكم طرق أخرى لدعم فلسطين؟ سأكون ممتنة لمشاركتها معي في التعليقات.

اترك تعليقاً