كل عام، نتمنى للجميع عيدًا “سعيدًا”، ورغم الأمنيات اللطيفة التي تضج بها هواتفنا ومنازلنا وحسابات وسائل التواصل الخاصة بنا إلا أنّ رائحة اليأس وملامحه كثيرًا ما تنتشر وتفوح مع تكرار نائحة “عيد بأية حال عدت يا عيد” التي أصبحت من لازمات أعيادنا وأركانها الأساسية، إذ يبدو أن العيد قد أصبح (ولست أدري منذ متى على وجه الدقة) مناسبة لتذكير الجميع بأن عامًا إضافيًا قد مر، والأوضاع السياسية والاجتماعية من سيء لأسوأ (بشكل عام في العالم العربي ككل)
هذا العام، ومع انتشار جائحة كورونا وملازمتنا للمنازل.. كنتُ قد هيأت نفسي لكثير من الكآبة والـ “عيد بأية حال عدت يا عيدُ”.. لكن المفاجأة كانت أنني لم أصدفها ولا حتى مرة واحدة! أيعقل!
قرأتُ الكثير من التدوينات التي تحتفي بالعيد على موقع الفهرست.. بل إنني طالعت في تويتر تغريدات منفصلة لحسابات يتسم أصحابها بالكآبة عادة، يعترفون بشيء من الخجل أن العيد كان أفضل عيد عاشوه منذ فترة طويلة!
هل للحجر المنزلي علاقة بالأمر؟ أعتقد ذلك!
لا أعني أن اللقاء بالآخرين مصدر للتعاسة، أو أننا نكون أسعد بمفردنا؛ ولكن، ربما كان الجميع بحاجة للعودة لأنفسهم قليلًا؟ لالتقاط الأنفاس والاستمتاع بصحبة الذات، قضاء وقت أكبر معها.. ربما
ربما كانت الاجتماعات في الأعياد تلجئ البعض للتظاهر بما لا يرغبون.. للاجتماع بأشخاص لا يحبونهم!
ولعل البقاء في المنزل وعدم توافد الزوار أتاح لنا التمتع بعيد أقل تكلفا وتكلفة.. أكثر عائلية وبساطة؟
لن يستمر فيروس كورونا طويلًا، لكنه لن يغادرنا من دون آثار جانبية نفسية، أتمنى حقًا أن تكون له بعض التأثيرات الايجابية أيضًا!
أن نجعل من بيوتنا أكثر الأماكن دفئًا وتسلية لنا في العالم بأسره
أن نتعلم كيف نستمتع بصحبة أنفسنا ومن نشاطرهم المنزل
أن نبني هوايات تملأ أوقاتنا بنشاطات محببة لن نمانع معها قضاء عطلة لأيام في المنزل
أن نتعلم كيف نطبخ طعامنا.. ونعتمد على أنفسنا في معظم حاجاتنا الأساسية
أن نلتقي بمن نحب طالما أتيح لنا ذلك
وألا نؤجل سعادتنا انتظارًا لزوال ظرف ما أو مجيئه.

اترك تعليقاً