-
شاهدة
“متى يعود أبي؟ ماذا أقول لأطفالي؟ ألم يحن الوقت لإطلاق سراحهم؟” قرأت هذه الأسئلة على العشرات من الأغلفة الداخلية لأعداد مجلة العربي وأنا طفلة، لم أكن أفهم ماذا تعني هذه الرسوم الحزينة بالأصفر والأبيض والأسود، ولا المكان الذي ينتظر الأطفال آباءهم للعودة منه، ولا لماذا كانت هذه الرسوم تتكرر كل عدد، دون ملل، ولا يأس.…
-
قارورة
أن تكوني أنثى في هذه البلاد يعني أن تكوني شفافة لا تُرين وجهدك غير مقدر.اسمك محجوب ورأيك غير مطلوب وقرارك ملك أقرب ذكر لك.أن تكوني أنثى هنا يعني – في الوقت نفسه – أن تكوني تحت المجهر.. أنت غير مرئية لكنك مراقبة قولا وفعلا وتحركاتٍ وأنفاس، يتجاهلون وجودك ويراقبونه ليتحكموا به في آن واحد. ألهذا…
-
بيت عزاء لك
فوضى كبيرة في السجن، تسللتُ خلسة، أخفيتُك خلف ظهري وخرجنا.. مررتُ بدهاليز يركض فيها جنود بهستيرية، لم ينتبهوا لك خلفي مع أنك أطول مني.. خرجنا من باب جانبي بعيدًا عن عيونهم. كنتَ متعبًا وجائعًا، لكنني حرّرتُك أخيرًا. لو تعلم كم تكررت رؤيتي لهذا المنام، في كل مرة كنتُ أستيقظ فأجد نفسي في سريري.. في تركيا..…
-
رفقًا بالخيول المتعبة
مر زمن على آخر تدوينة لي، والسبب أنه وببساطة خلص الحكي. اليوم، ما يجري في سوريا أعاد الحكي مجددًا.. أعاده بكثرة. أعاد الآمال والأحلام، كانت الرؤية ضبابية مشوّشة، فجعلها أقرب.. أكثر وضوحًاوتذبذبت خطواتنا تيهًا بين دروب كثيرة.. لا تشبهنا.. ولا تفهمنا..ولا ذاكرة فيها لأقدامنا.. فعادت إبرة البوصلة مشيرة إلى وجهة بعيدة جدًا.. وقريبة للغاية ما…
-
لمن ننتمي؟
أزمة هوية حقيقية أمر بها، ويمر بها الكثيرون في هذه الأيام العصيبة من التاريخ. ما يجري في فلسطين نكأ جراحًا لم تندمل، ولعل تكميم الأفواه ودعم الإجرام الإسرائيلي من قبل الدول الغربية كان الخيبة الكبرى بالنسبة للكثيرين.لعقود، مثّل الغرب وجهةً للكثير ممن يبحثون عن جودة حياة أعلى، وسقف حريات مرتفع، وسيادة للقانون، وحقوق للإنسان. ازداد…
-
اسمي مهسا
قرأتُ العديد من الروايات الإيرانية سابقًا، روايات آذر نفيسي على رأسها، تحدثت فيها عن الثورة الاسلامية، وكيف تغيرت حياتهم، وحياتهنّ على وجه الخصوص, وكيف أصبحت فسحات الحياة تتضاءل مع تناقص الحرية الفردية. لك حرية واحدة يكفلها الدستور: أن تكون مثل ما يريد النظام القمعي. كانت تلك الروايات، والأخبار التي تنقل من حين لآخر تصاعد احتجاجات…