لم أخطط لكتابة هذه التدوينة، لكني أشعر بأنها تعتمل داخلي منذ وقت طويل. أتى الأمر بعد اجتماع عمل طويل باللغة الانكليزية، شعرت بضيق وإلحاح بالغ ﻷكتب هذه الكلمات.
حياتي محاطة باللغات الاجنبية، فعملي، معظمه، بالإنكليزية، والمجتمع المحيط بي لا يتكلم سوى التركية لغة، وأنا بين ذلك وذاك أتخبط بكلمات أجمعها مع بعضها البعض، وبسعي مستمر ﻷداء أفضل بلغاتٍ ليست لغتي الأم. كيف أكوّن الجملة بأفضل شكل؟ كيف أعبر عما أريد بإيجاز ودقّة؟ ما هي الكلمة الأصح هنا؟ كيف أجيب على هذا السؤال بسلاسة؟ أسئلة تدور في ذهني دومًا، قبل وأثناء وبعد كل اجتماع ومحادثة، ومع كل تلكؤ يتثاقل لساني أكثر، وتقلّ ثقتي بمقدراتي اللغوية، تلك التي لا يُتاح لي إظهارها أو ممارستها مع أحد بلغتي الأم.
كم كانت الأمور ستكون أسهل، بديهية بشكل مذهل وتلقائية لو أن كل هذه النشاطات كانت بالعربية، كيف يتحول الحوار مع الخياطة بغرض إصلاح قطعة ملابس إلى امتحان تحتاج قبله إلى جمع الكلمات التي ستحتاجها خلاله! وكيف يصبح الايجاز سمة مميزة لمداخلاتك في الاجتماعات، ﻷنك تخشى أنك لن تستطيع صياغة أفكارك بوضوح وسلاسة، فتؤثر السلامة على التعبير عن أفكارٍ تتركها لزميل آخر ليناقشها وينال الثناء عليها! ولمَ عليك أن تقلق لعدم فهمك على أحدهم بسبب أسلوب نطقه المبهم وأحرفه المتداخلة بين شفتيه المطبقتين؟
أعرف أن إجابة جميع تساؤلاتي والأمور التي تزعجني هي: الممارسة
لكن المشكلة أنني أمارس هذه اللغات، كتابة وقراءة، مع من حولي أكثر من اللغة العربية، إنما أكثر ما يكبّل لساني عوائق نفسية تجعلني قليلة الثقة بما أقول وكيفية قولي له.
السعي للكمال، الخجل من الخطأ، ومقارنة الذات مع الآخرين، إضافة إلى الحاجة لممارسة واعية تنتهي بتحديد نقاط ضعفي والعمل عليها، وليس مجرد الثرثرة التي أمارسها مع شريكاتي اللغويات.
كتبت هذه الكلمات تفريغًا ﻷفكاري ومشاعري المُزعجة على الورق، ولأسأل: ما هي تجاربكم في التعامل مع الغربة اللغوية؟ وهل لديكم نصائح/برامج لممارسة محادثة واعية وتعليمية؟ سأمتنّ لمشاركاتكم في التعليقات.

اترك تعليقاً